محمد بن جرير الطبري

55

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقوله : حتى يثخن في الأرض يقول : حتى يبالغ في قتل المشركين فيها ، ويقهرهم غلبة وقسرا ، يقال منه : أثخن فلان في هذا الامر إذا بالغ فيه ، وحكي أثخنته معرفة ، بمعنى : قتلته معرفة . تريدون : يقول للمؤمنين من أصحاب رسول الله ( ص ) : تريدون أيها المؤمنون عرض الدنيا بأسركم المشركين ، وهو ما عرض للمرء منها من مال ومتاع ، يقول : تريدون بأخذكم الفداء من المشركين متاع الدنيا وطعمها . والله يريد الآخرة يقول : والله يريد لكم زينة الآخرة ، وما أعد للمؤمنين وأهل ولايته في جناته بقتلكم إياهم وإثخانكم في الأرض ، يقول لهم : واطلبوا ما يريد الله لكم وله اعملوا لا ما تدعوكم إليه أهواء أنفسكم من الرغبة في الدنيا وأسبابها . والله عزير يقول : إن أنتم أردتم الآخرة لم يغلبكم عدو لكم ، لان الله عزيز لا يقهر ولا يغلب ، وإنه حكيم في تدبيره أمره خلقه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 12648 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض وذلك يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل فلما كثروا واشتد سلطانهم ، أنزل الله تبارك وتعالى بعد هذا في الأسارى : فإما منا بعد وإما فداء فجعل الله النبي والمؤمنين في أمر الأسارى بالخيار ، إن شاءوا قتلوهم وإن شاءوا استعبدوهم وإن شاءوا فادوهم . 12649 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا . . . الآية ، قال : أراد أصحاب نبي الله ( ص ) يوم بدر الفداء ، ففادوهم بأربعة آلاف ، ولعمري ما كان أثخن رسول الله ( ص ) يومئذ وكان أول قتال قاتله المشركين . 12650 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن حبيب بن أبي عمرة ، عن مجاهد ، قال : الاثخان : القتل . 12651 - حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا شريك ، عن الأعمش ،